الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
283
نفحات الولاية
القسم الرابع فَلَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ فَخَرَ عَلَى أَصْلِكُمْ ، ووَقَعَ فِي حَسَبِكُمْ ، ودَفَعَ فِي نَسَبِكُمْ ، وأَجْلَبَ بِخَيْلِهِ عَلَيْكُمْ ، وقَصَدَ بِرَجِلِهِ سَبِيلَكُمْ ، يَقْتَنِصُونَكُمْ بِكُلِّ مَكَان ، ويَضْرِبُونَ مِنْكُمْ كُلَّ بَنَان . لَاتَمْتَنِعُونَ بِحِيلَة ، وَلَا تَدْفَعُونَ بِعَزِيمَة ، فِي حَوْمَةِ ذُلٍّ ، وحَلْقَةِ ضِيق ، وعَرْصَةِ مَوْت ، وجَوْلَةِ بَلَاء . فَأَطْفِئُوا مَا كَمَنَ فِي قُلُوبِكُمْ مِنْ نِيرَانِ الْعَصَبِيَّةِ واحْقَادِ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَإِنَّمَا تِلْكَ الْحَمِيَّةُ تَكُونُ فِي الْمُسْلِمِ مِنْ خَطَرَاتِ الشَّيْطَانِ ونَخَوَاتِهِ ، ونَزَغَاتِهِ ونَفَثَاتِهِ . واعْتَمِدُوا وَضْعَ التَّذَلُّلِ عَلَى رُؤُوسِكُمْ ، وإِلْقَاءَ التَعَزُّزِ تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ ، وخَلْعَ التَّكَبُّرِ مِنْ أَعْنَاقِكُمْ ، وَاتَّخِذُوا التَّوَاضُعَ مَسْلَحَةً بَيْنَكُمْ وبَيْنَ عَدُوِّكُمْ إِبْلِيسَ وجُنُودِهِ ؛ فَإِنَّ لَهُ مِنْ كُلِّ أُمَّة جُنُوداً وأَعْوَاناً ، ورَجِلًا وفُرْسَاناً ، وَلَا تَكُونُوا كَالْمُتَكَبِّرِ عَلَى ابْنِ أُمِّهِ مِنْ غَيْرِ مَا فَضْل جَعَلَهُ اللَّهُ فِيهِ سِوَى مَا أَلْحَقَتِ الْعَظَمَةُ بِنَفْسِهِ مِنْ عَدَاوَةِ الْحَسَدِ ، وقَدَحَتِ الْحَمِيَّةُ فِي قَلْبِهِ مِنْ نَارِ الْغَضَبِ ، ونَفَخَ الشَّيْطَانُ فِي أَنْفِهِ مِنْ رِيحِ الْكِبْرِ الَّذِي أَعْقَبَهُ اللَّهُ بِهِ النَّدَامَةَ ، وأَلْزَمَهُ آثَامَ الْقَاتِلِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيامَةِ . الشرح والتفسير : التحذير من التشبه بالشيطان أو قابيل عبأ الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة الجميع للوقوف بوجه الشيطان ووساوسه وأشار إلى سوابقه السيئة وعداوته بعبارات تفيض فصاحة وبلاغة فقال :